الوسم: عربي

  • المراقبة البيومترية وحماية البيانات الشخصية في دول الخليج: قلق متصاعد بشأن حقوق الإنسان

    المراقبة البيومترية وحماية البيانات الشخصية في دول الخليج: قلق متصاعد بشأن حقوق الإنسان

    على مدار العقد الماضي، شهدت دول الخليج إنفاذِا واسعًا لنظام حماية البيانات الشخصية (PDPLs)، في خطوة تُبرز سعيها لتنظيم جمع معلومات الأفراد ومعالجتها. ورغم أن هذه الأنظمة تبدو ظاهريًا إنجازًا مهمًا لتعزيز الخصوصية في مجتمعات تسير بخطى متسارعة نحو الرقمنة، إلا أنها تثير في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول فعالية حماية البيانات، وحدود سلطة الدولة، وتأثير ذلك على حقوق الإنسان. وقد توسّعت حكومات المنطقة فعليًا في استخدام التقنيات البيومترية، مثل التعرف على الوجه ومسح بصمات الأصابع، خصوصًا في دولة الإمارات العربية المتحدة التي استثمرت بقوة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا التوسع أثار مخاوف متزايدة بين المواطنين بشأن إمكانية توظيف تلك التقنيات لأغراض المراقبة غير المصرح بها أو التضييق السياسي—مخاوف يصعب تجاهلها عند تحليل منظومات حماية البيانات الشخصية السارية في دول الخليج.

    وتصدّرت قطر المشهد الخليجي عام 2016 باعتبارها أول دولة تسنّ نظام حماية البيانات الشخصية. ومع ذلك، ما زالت تواجه حتى اليوم تحديات كبيرة في تطبيق هذا النظام على أرض الواقع، خصوصًا فيما يتعلّق بضعف حماية حقوق أصحاب البيانات، وغياب التعريفات الواضحة لما يُصنّف ضمن البيانات الحساسة (مثل البيانات البيومترية والوراثية)، إضافةً إلى نقص التفاصيل بشأن التزامات معالجي البيانات ومراقبيها تجاه الأفراد. والأبرز أن النظام يجيز معالجة البيانات الشخصية في حالات عدّة دون الحاجة إلى موافقة صاحبها، من بينها المعالجة لأسباب تتعلق بـ”المصلحة العامة”، وهو مصطلح فضفاض يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة ومتباينة.

    وعلى صعيد المملكة العربية السعودية، يبدو للوهلة الأولى أن المملكة أرست إطارًا أكثر شمولًا لحماية البيانات تحت إشراف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)، ساعيةً إلى مواءمة نظام حماية البيانات الشخصية لعام 2024 مع اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية (GDPR). ورغم أنّ النظام يعترف صراحةً بالبيانات البيومترية ويفرض عقوبات صارمة على الانتهاكات، إلا أنه يتضمّن استثناءات مشابهة لما هو معمول به في قطر، إذ لا يُشترط الحصول على موافقة صاحب البيانات قبل جمعها إذا كان ذلك لأغراض “المصلحة العامة” أو “الأمن العام”. غير أنّ هذه الأحكام، في دولة تُعرف بتشدّدها تجاه المعارضة والنقد، تفتح الباب فعليًا أمام جمع البيانات على نطاق واسع وتُكرّس ذلك تحت ذريعة “الأمن القومي”.

    في المقابل، تُقدّم دولة الإمارات العربية المتحدة مشهدًا أكثر تعقيدًا فيما يتعلق بحماية البيانات الشخصية. فوفقًا لنظام حماية البيانات الشخصية لعام 2022، تُصنَّف البيانات البيومترية ضمن فئة “البيانات الشخصية الحساسة”، ويُلزم النظام بمعالجتها بشفافية ومسؤولية. ومع ذلك، لا يزال تطبيق هذا النظام محدودًا، إذ لم يُنشأ بعد مكتب البيانات المسؤول عن تنفيذه، ولم تُحدّد أي عقوبات واضحة على حالات الانتهاك. إلى جانب ذلك، يؤدّي وجود أطر تشريعية موازية—مثل قانون رقم (26) لسنة 2015 بشأن تنظيم نشر وتبادل البيانات في إمارة دبي ونظام حماية البيانات لمركز دبي المالي العالمي (DIFC) لعام 2020—إلى تجزئة المساءلة وخلق ثغرات محتملة يمكن أن تُستغل من قبل الجهات الحكومية.
    ومع الانتشار الواسع لتقنيات المراقبة البيومترية في الأماكن العامة وعلى غرار ما يحدث في المملكة العربية السعودية، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق المراقبة وضعف الضوابط المنظمة لها. هذا الغياب الفعلي للتطبيق يثير تساؤلات عميقة حول حدود الرقابة على المراقبة البيومترية، واحتمال تآكل الخصوصية في الدولة.

    وعلى صعيد باقي دول الخليج، تبرز سلطنة عمان في المقدّمة، إذ يتضمن نظام حماية البيانات الشخصية لعام 2022 أحكامًا تُعدّ أكثر تقدّمًا نسبيًا، حيث يعترف بالبيانات البيومترية كـ”بيانات شخصية حساسة”، ويشترط الحصول على موافقة صريحة من صاحب البيانات، ويضع قيودًا على معالجة هذه البيانات دون تفويض من الوزارة المختصة. أما البحرين، فقد ذهبت أبعد من ذلك من خلال القانون رقم (30) لعام 2018 (الذي دخل حيّز التنفيذ عام 2019)، إذ يفرض عقوبات جنائية تصل إلى السجن لمدة عام وغرامات مالية كبيرة على المعالجة غير المصرّح بها. كما يُلزم بالحصول على تفويض خطي من الجهة المختصة لمعالجة البيانات البيومترية أو الوراثية، وإلا يُعدّ ذلك محظورًا. ومع ذلك، يتضمّن كلا النظامين، كما هو الحال في بقية دول الخليج، استثناءات واسعة تحت ذريعة “الأمن القومي” و”المصلحة العامة”—مصطلحات فضفاضة تُوفّر غطاءً قانونيًا لممارسات يُفترض أن الأنظمة وُجدت أساسًا لتنظيمها. ومن اللافت أيضًا أن البحرين، ضمن قائمتها للدول التي تعتبرها تتمتع بحماية كافية للبيانات الشخصية لنقلها عبر الحدود، أدرجت الكويت، رغم أنها لا تمتلك حتى الآن نظامًا محددًا لحماية البيانات.
    وتعكس هذه التناقضات واقعًا يشير إلى أن حماية البيانات في الخليج لا تزال، في كثير من الأحيان، واجهة قانونية أكثر منها التزامًا فعليًا بصون خصوصية الأفراد.

    تُبرز الفجوة في تطبيق أطر حماية البيانات في دول الخليج التوتر الواضح بين حماية الخصوصية وتعزيز سيطرة الدولة. فرغم أن هذه الأنظمة تبدو متوافقة مع المعايير الدولية، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات، تُضعف الاستثناءات الواسعة التي تتضمنها، إلى جانب قلة التركيز على البيانات البيومترية، قدرتها الفعلية على توفير الحماية المنشودة. وفي ظلّ غياب هيئات رقابية مستقلة وآليات شفافة قابلة للتنفيذ، يتحوّل استخدام المراقبة البيومترية إلى أداة سياسية محتملة بيد السلطة. لذلك، فإن تحقيق تقدم حقيقي يتطلب تجاوز التشريعات الشكلية وضمان أن تصبح حماية البيانات أداة فعالة لصون حقوق الأفراد وكرامتهم الإنسانية.


  • إحياء ذكرى جمال خاشقجي بعد سبع سنوات على رحيله

    إحياء ذكرى جمال خاشقجي بعد سبع سنوات على رحيله

    بعد مرور سبع سنوات على الجريمة المروّعة التي أودت بحياة الصحفي في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي، المواطن السعودي والناقد البارز للحكومة السعودية، تواصل منظمة DR4G إدانتها لغياب العدالة في هذه القضية. وتدعو المنظمة مجددًا إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد لتحديد مسؤولية كبار المسؤولين السعوديين، بمن فيهم ولي العهد محمد بن سلمان، ليس فقط فيما يتعلق باغتيال خاشقجي، بل أيضًا بشأن عمليات الاستهداف التي تتم عبر المراقبة الرقمية والقمع العابر للحدود. 

    خاشقجي، الذي كان من أبرز المنتقدين لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قُتل داخل القنصلية السعودية في إسطنبول. وعلى  الرغم من موجة الاستنكار الدولي ونتائج التحقيقات الشاملة التي أجرتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة، فإن الجهات الرئيسية المسؤولة عن الجريمة لم تُحاسَب حتى الآن. 

    من هو جمال خاشقجي؟

    قبل أن يصبح اسمه مرادفًا لإحدى أكثر جرائم الاغتيال السياسي صدمة في عصرنا، كان جمال خاشقجي صحفيًا ملتزمًا بمبادئ عالمٍ عربي أكثر حرية وانفتاحًا. منذ وفاته، استذكر أصدقاؤه وزملاؤه دفئه وتواضعه وإيمانه العميق بالحوار بدل الانقسام. ورغم أنه كان في وقتٍ من الأوقات مستشارًا لبعض أفراد النخبة السعودية، إلا أنه أصبح أكثر انتقادًا لسياسات الحكومة في قمع المعارضة وتركيز السلطة. في مقاله الأخير، الذي نُشر بعد مقتله، كتب خاشقجي أن “ما يحتاجه العالم العربي أكثر من أي شيء آخر هو حرية التعبير”. ورغم أن هذا الإيمان كلّفه حياته، إلا أن كلماته ما زالت تُلهم الصحفيين والنشطاء والمواطنين الذين يرفضون الصمت في وجه القمع.

    أدلة واضحة على الإفلات من العقاب

    في يونيو 2019، أصدرت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة أغنيس كالامار تقريرًا مفصّلًا خلص إلى أن مقتل جمال خاشقجي كان “إعدامًا متعمّدًا” تتحمّل المملكة العربية السعودية مسؤوليته. قدّم التقرير أدلة موثوقة تربط ولي العهد محمد بن سلمان بالجريمة، ودعا إلى فتح تحقيق دولي وفرض عقوبات على كبار المسؤولين المتورطين. وأكد التقرير أن العملية تطلّبت موارد بشرية ومالية كبيرة، ما يشير إلى تورّطٍ وموافقةٍ مباشرة على أعلى مستويات الدولة السعودية. كما انتقدت كالامار المحاكمة السعودية للمتهمين، ووصفتها بأنها تفتقر إلى الشفافية ولم تُجرَ بحسن نية. ومع ذلك، لا تزال هذه التوصيات تُتجاهل حتى اليوم، إذ رفضت الحكومة السعودية التقرير ووصفته بالمنحاز وغير المستند إلى أدلة، وما زالت ترفض التعاون مع المحققين الدوليين أو السماح بالوصول إلى الأدلة الأساسية.

    في عام 2021، خلص تحقيق أجرته وكالات الأمن القومي الأمريكية إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان قد وافق على الأرجح على عملية “القبض على خاشقجي أو قتله”. استند هذا التقييم إلى سيطرة ولي العهد الكاملة على عملية صنع القرار، وتورّط مستشاره المقرّب وأعضاء من فريق حمايته الشخصي في العملية، بالإضافة إلى دعمه لاستخدام العنف لإسكات المعارضين في الخارج، بمن فيهم خاشقجي. وخلصت نتائج التحقيق إلى أنه من غير المرجّح أن يتم تنفيذ مثل هذه العملية دون موافقة مسبقة من أعلى المستويات. ورفضت الحكومة السعودية هذه الادعاءات، ووصفتها بأنها “منحازة ولا تستند إلى أسس صحيحة”، كما أنها ما زالت حتى اليوم ترفض التعاون مع المحققين الدوليين أو السماح بالوصول إلى الأدلة الأساسية.  

    غياب واضح لمسار العدالة

    ورغم مرور السنوات، لم يلتزم المجتمع الدولي بدور فعّال لتحقيق العدالة. فعلى الرغم من أن بعض الدول فرضت عقوبات على أفرادٍ متورطين في الجريمة، إلا أن هذه الإجراءات تجنّبت استهداف ولي العهد محمد بن سلمان. ففي الولايات المتحدة، تم الإعلان عن قرار باسم “حظر خاشقجي”، يقضي بتقييد منح التأشيرات لـ 76 سعوديًا يُعتقد أنهم تورطوا في أنشطة ضد المعارضين، لكن دون فرض أي عقوبات على ولي العهد نفسه. وبالمثل، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على 20 مسؤولًا سعوديًا، لكنها استثنت محمد بن سلمان. وقد انتقد المدافعون عن حقوق الإنسان هذا التقاعس باعتباره فشلًا في إرساء العدالة الدولية.

    فبدلًا من تحقيق المساءلة الحقيقية، تحوّلت قضية خاشقجي إلى ورقة سياسية؛ إذ استخدمتها الإدارتان الأمريكيتان، ترامب وبايدن، كورقة ضغط على الرياض.ورغم أن تقييم وكالة الاستخبارات المركزية أشار بوضوح إلى تورّط محمد بن سلمان المباشر،ثم طيّ القضية بهدوء، وعلى الرغم من أن كلا الرئيسين وعدا علنًا بتحقيق العدالة، فإنهما لم يفيا بوعودهما، مفضلَين المصالح السياسية على المبادئ.

    تسلّط هذه الأحداث الضوء على كيفية إعطاء الحكومات الغربية، لا سيما الولايات المتحدة، الأولوية للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية على حساب حقوق الإنسان. فقد ساهمت الولايات المتحدة ليس فقط في دفن القضية، بل ولعبت أيضًا دورًا أساسيًا في إعادة تأهيل صورة ولي العهد محمد بن سلمان باعتباره “مُصلحًا حداثيًا“، مما سمح عمليًا بتجاوز الجريمة وعدم محاسبة المسؤولين عنها.

    ورغم استمرار الدعوات لتحقيق العدالة، فقد تُركت التوصيات إلى حد كبير دون تنفيذ، وأفضت المحاكمة السعودية إلى إدانة عناصر منخفضة المستوى فقط، بينما لم يُحاسب كبار المسؤولين، بمن فيهم سعود القحطاني، المستشار المقرب من ولي العهد.

    نمط مستمر

    لا يُعد اغتيال خاشقجي حادثة منفصلة، بل جزءًا من اتجاه متنامٍ لقمع الصحفيين والمعارضين عبر الحدود الوطنية. فقد وثّقت منظمة فريدم هاوس 854 حادثة من هذا النوع نفّذتها 38 حكومة في 91 دولة بين عامي 2014 و 2022. وتستهدف الأنظمة الاستبدادية، بما في ذلك السعودية والصين وروسيا، المعارضين في الخارج بشكل متزايد من خلال المراقبة والمضايقات والعنف.

    في المملكة المتحدة، أبلغ المنفيون السعوديون عن تهديدات وترهيب، بما في ذلك تهديدات بالقتل ومضايقة أفراد أسرهم في الوطن. وعلى الرغم من هذه التقارير، فقد انتُقدت السلطات البريطانية لفشلها في اتخاذ إجراءات كافية، واتهم بعض النشطاء الحكومة بـ “التغاضي”  بسبب الروابط الدبلوماسية والاقتصادية مع السعودية. 

    المسار المستقبلي

    حتى أكتوبر 2025، لا يزال المسؤولون الرئيسيون عن مقتل خاشقجي دون عقاب. ويُعد هذا تذكيرًا بخطر حقيقي: فبدون تحرك جماعي، ستستمر الأنظمة الاستبدادية في تسخير التكنولوجيا لإسكات المعارضين خارج حدودها.

    ترى منظمة DR4G  أنه يجب القيام بمزيد لحماية الحقوق الرقمية وضمان حرية الصحافة. لذلك، يُعد تنفيذ توصيات الأمم المتحدة، بما في ذلك التحقيقات المستقلة وفرض العقوبات المستهدفة، أمرًا بالغ الأهمية لردع الانتهاكات المستقبلية

  • الاتفاق الأمريكي-السعودي بشأن الذكاء الاصطناعي ومخاطر المراقبة في السعودية

    الاتفاق الأمريكي-السعودي بشأن الذكاء الاصطناعي ومخاطر المراقبة في السعودية

    أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الشهر عن اتفاق مع السعودية لتزويدها برقائق متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي. وبموجب الاتفاق، ستقوم شركة “نفيديا”، الرائدة في هذا القطاع، بتوفير 18,000 رقاقة من طراز GB300 Blackwell لشركة “هيومن” الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي. هذا الاتفاق الكبير يجعل من السعودية مرشحاً لتصبح مركزاً إقليمياً في مجال مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ويمنحها فرصة للتحول إلى قوة اقتصادية ذات طابع تكنولوجي متقدم. ويمثل هذا الاتفاق تراجعاً عن سياسة الرئيس السابق جو بايدن، الذي حدّ من تصدير الرقائق المتقدمة خشية انتشار الذكاء الاصطناعي دون رقابة.

    لا يزال سوق الذكاء الاصطناعي في السعودية في مراحله الأولى، ويخلو من أي تنظيم فعّال، حيث تفضل السلطات نهج عدم التدخل. حتى الآن، لم تصدر المملكة أي قوانين أو تشريعات تقيد استخدام الذكاء الاصطناعي، في محاولة لجذب الاستثمارات إلى قطاعها الناشئ في هذا المجال. وبدلاً من ذلك، اكتفت بإصدار إرشادات غير ملزمة، وهو ما لا يوفر أي حماية حقيقية لحقوق الخصوصية للمواطنين.

    ويبرز هذا الاتفاق المخاوف المستمرة من القوة التي قد يتمتع بها الذكاء الاصطناعي إذا وقع في أيدي أنظمة سلطوية. فالسعودية معروفة باستخدامها لتقنيات رقمية أخرى في التجسس على المعارضين، واستعدادها لانتهاك خصوصية مواطنيها. وبالتالي فإن حصولها على أدوات متقدمة من خلال هذا الاتفاق، يمنحها وسائل أكثر تطوراً لمراقبة المواطنين.

    من بين التطبيقات المحتملة للتكنولوجيا الجديدة، تقنيات التعرف على الوجه، التي تمكّن الذكاء الاصطناعي من تحديد هوية الشخص من خلال مسح ملامحه ومقارنتها مع بيانات في قواعد المعلومات. وتُنجز هذه العمليات بشكل أسرع وأكثر دقة من قدرات الأجهزة الأمنية التقليدية. ويجري بالفعل استخدام هذه التقنية في مدن حول العالم، ما يعني أن تعمّق السعودية في هذه التكنولوجيا قد يمكنها من تحديد هوية الأفراد ليس فقط عبر كاميرات المراقبة، بل أيضاً من خلال تحليل منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائط الرقمية.

    أثبتت السعودية من خلال ممارساتها الرقابية الواسعة أنها ليست جهة مسؤولة، ولا ينبغي منحها وصولاً إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. فرفضها تنظيم السوق سعياً لجذب الاستثمارات في هذا المجال يبدو أنه أثمر من خلال الشراكة الجديدة مع الولايات المتحدة. ولكن في غياب الأطر القانونية المناسبة، من المرجح أن تستغل السلطات السعودية هذا التقدم